محمد الفتني
شهد المشهد الاجتماعي المغربي محطة بارزة يوم الخميس 3 شتنبر 2026، مع تنظيم كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي لندوة صحفية خصصت لتقديم نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة. لا يقتصر هذا الموعد على كونها مجرد محطة إحصائية عابرة، بل يشكل منعطفاً استراتيجياً لتقييم السياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، وملائمتها مع المقتضيات الدستورية لدستور 2011 والالتزامات الدولية للمملكة.
تكمن الأهمية البالغة لهذه المعطيات في قدرتها على توفير قاعدة بيانات دقيقة ومحينة لصناع القرار، مما يتيح توجيه البرامج التنموية بدقة نحو مكامن الإقصاء والتهميش. غير أن الأرقام، على أهميتها التقنية، تظل مجرد أدوات توجيهية، إذ يكمن التحدي الحقيقي في مدى قدرة المتدخلين على استنطاق هذه المعطيات وتحويلها إلى سياسات عملية وميدانية تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر.
على مستوى الجهات، وتحديدا جهة مراكش آسفي كنموذج يعكس صورة الأوضاع في باقي ربوع الوطن، لا تزال التحديات البنيوية قائمة وتتطلب تدخلاً عاجلاً. تتصدر هذه الإشكالات معضلة النقل المدرسي المخصص للأطفال في وضعية إعاقة، والذي يساهم في تكريس الهدر المدرسي وصعوبة الولوج إلى حق التعلم، فضلاً عن الندرة الملحوظة في مراكز الترويض الطبي والبنيات الصحية الاستشفائية المتخصصة. وإلى جانب ذلك، يبرز الهاجس المهني والاقتصادي من خلال ضعف فرص الشغل المتاحة، مما يعيق مسار الاستقلالية المالية والاندماج السوسيو-مهني لهذه الفئة.
إن خلف كل رقم ورد في هذا البحث قصة إنسانية تنبض بالتحدي والمعاناة، مما يفرض مقاربة تشاركية مسؤولة لا تعترف بالحلول الترقيعية. ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تشكل سنة 2026 محطة حاسمة للقطيعة مع الانتظارية، وتكريس “مغرب الجميع” كواقع معاش تذوب فيه كل الفوارق؟
