تصوير: زهيرة منصوري .. محمد الفتني يكتب
في جولة ميدانية لصباح اليوم بين أزقة المدينة العتيقة، وتحديداً بحي هيلانة، وقفت جريدة “حياة الجهات” على معاناة مستمرة تتفاقم يوماً بعد يوم، حيث تحولت منطقة قرب الحديقة العمومية التي يفترض أن تكون متنفساً للساكنة وزوارها إلى بؤرة بيئية خطيرة تهدد صحة المواطنين.

رصدت عدستنا أثناء تواجد عمال شركة النظافة المفوض لها تدبير النفايات، وهم يزيلون أكوام الأزبال المتناثرة أمام مدخل السور التاريخي للحي، مشهدا مأساويا: أكياس بلاستيكية مملوءة بالنفايات، تغطيها الديدان، مغمورة في الحفر المخصصة لتصريف عصارة المياه المتسربة من حاويات القمامة.

وما يزيد من فضاعة المنظر أن هذه الحفر، التي كان من المفترض أن تكون متصلة بشبكة صرف صحي، هي في الواقع مجرد مستنقعات راكدة تجتمع فيها المياه الآسنة، لتتحول إلى مصدر لروائح كريهة تفوح لمئات الأمتار، في منظر ينافي أبسط معايير الصحة والسلامة البيئية.
في ظل هذا الواقع المأساوي، تفرض نفسها عدة تساؤلات ملحة:
من المسؤول عن وضع الحاويات بهذا الشكل غير الآمن؟
من هو المخطط الذي قرر إنشاء هذه الحفر دون ربطها بشبكة صرف صحي فعلية؟
أين دور المراقبة والمتابعة من قبل الجهات المعنية؟
هل صحة المواطن المراكشي فقدت كل اعتبار؟

هذا ويحذر خبراء الصحة من أن هذه البؤرة البيئية تشكل خطرا داهما على الساكنة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الحار، حيث تزداد معدلات تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض. فالروائح الكريهة والمياه الراكدة تنقل عدوى أمراض الحساسية والربو وأمراض جلدية وتنفسية أخرى، في وقت يفترض أن تكون هذه المنطقة، لقربها من الحديقة العمومية، فضاءً صحياً آمناً للعائلات والأطفال.
نداء للتحرك العاجل
إن الجريدة إذ تنشر هذه الصور الحية والواقعية، فإنها تناشد:
المكتب الصحي بترك المكاتب والكراسي والنزول الميداني للوقوف على هذه الكارثة البيئية.
السيد الوالي وأعوانه باليقظة والتحرك العاجل لمراقبة تدبير الصفقات والشركات المفوض لها نظافة المدينة.
المسؤولين عن شركة النظافة بمراجعة طرق تدبير النفايات ووضع الحلول العاجلة لهذه البؤرة الملوثة.
إن المواطن المراكشي، كأي مواطن مغربي، يستحق أن يعيش في بيئة نقية وسليمة من كل أذى، بعيداً عن الروائح الكريهة والمخاطر الصحية المحدقة.
فإلى متى ستبقى ساكنة حي هيلانة تعيش في ظل هذه النقمة البيئية؟