تتصدر قضية المتابعة القضائية المفتوحة في وجه المراسلة الميدانية “للا زهراء “، التابعة لجريدة “الحدث الآن” بمنطقة تامصلوحت، نقاشا واسعا في الأوساط الإعلامية والمدنية المحلية. فبينما تتحدث وثائق المتابعة الأولية عن اشتباه في “الاتجار في المخدرات”، تؤكد معطيات ميدانية ومصادر مطلعة أن الدافع الحقيقي وراء هذه الوشاية هو “تصفية حسابات شخصية وانتقام مبيت”، وليس تطبيق القانون أو مكافحة الجريمة.
يبدو الوصف المنسوب للزميلة “للا زهراء” بعيدا كل البعد عن الواقع، خاصة عند استحضار مسارها المهني والإنساني الحافل. فإلى جانب عملها كمراسلة صحفية تتابع الشأن المحلي بجرأة ومهنية، تُعد المعنية بالأمر فاعلة جمعوية بارزة ترأس جمعيتين خيريتين معروفتين في المنطقة:
الأولى: مكرسة لرعاية الأيتام والنساء في وضعية هشاشة اجتماعية.
الثانية: تعنى بالحفاظ على فن “التبوريدة” العريق وتعزيزه كموروث ثقافي وهوية محلية.
وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية لدى المتتبعين: كيف يعقل لمن كرست وقتها وجهدها لخدمة المجتمع والفئات الضعيفة، أن تتورط فجأة في جرائم خطيرة من هذا القبيل دون أي مبرر منطقي أو مهني؟
وفق معطيات توصلت بها “حياة الجهات”، فإن صك الاتهام الحالي يفتقر إلى أي أدلة مادية، أو قرائن، أو تحريات ميدانية دامغة تثبت صحة هذه الادعاءات. بل على العكس، تشير المؤشرات بقوة إلى أن هذه الوشاية الكاذبة هي عبارة عن “فخ مدبر”، نصبه شخص من ذوي السوابق العدلية في قضايا مرتبطة بالمخدرات، وخاضع لما يُعرف بـ “العودة السريعة”.
المصادر ذاتها تكشف أن هذا الشخص سبق له أن تسبب في إدخال زوجته إلى السجن بنفس التهمة، وأنه يكنّ عداوة شخصية للمراسلة الصحفية ولابنها، مما دفعه إلى استغلال الجهاز القضائي كمطية للانتقام وهدم سمعة عائلة بأكملها. وتُعد هذه الواقعة نموذجاً صارخاً على محاولات توظيف القانون في غير محله، وتحويل “الوشاية الكاذبة” إلى سلاح فتاك لتصفية حسابات ضيقة على ظهر فاعلة مجتمعية تحظى بالاحترام في منطقتها.
النقابة تتدخل: مطالب واضحة بتعميق البحث ومحاسبة المفتري
في هذا الإطار، جدد المكتب الوطني لنقابة الصحافيين المغاربة وقوفه الصلب واللامشروط إلى جانب الزميلة “للا زهراء”، معتبراً أن استهداف الصحافيين عبر وشايات ملفقة يمثل اعتداءً مزدوجاً: على حرية الصحافة واستقلالية المهنة من جهة، وعلى سمعة الفاعلين المدنيين من جهة أخرى.
وطالبت النقابة في بلاغها الرسمي الجهات القضائية والأمنية المختصة بـ:
تعميق البحث في هذا الملف بموضوعية وحياد، والاعتماد حصراً على الأدلة المادية القاطعة والتحريات الرصينة.
إعادة الاعتبار الكامل للمعنية بالأمر، والكشف عن زيف هذه التهم حال ثبوت عدم صحتها.
محاسبة الوشاة قانونياً عن جريمة “الوشاية الكاذبة”، التي تعد جرماً يعاقب عليه القانون الجنائي، وذلك ردعاً لكل من يحاول استغلال القضاء في الحروب الشخصية.
وتؤكد نقابة الصحافيين المغاربة أنها ستظل تتابع هذا الملف عن كثب، ولن تدخر جهداً حتى ينصف القضاء الزميلة “للا زهراء”، وتعود لها سمعتها الاعتبارية كاملة. فالصحافة والعمل الجمعوي يمثلان خطاً أحمر، لا يمكن أن يكونا ساحة لتسوية الحسابات أو أداة لتنفيذ مخططات الانتقام الرخيصة.
