شهدت جماعة أولاد المرابط بإقليم الصويرة تنظيم الدورة التاسعة والأربعين من موسم قبيلة أولاد تيدرارين الأنصار، بمبادرة من جمعية القبيلة للتنمية والثقافة والمحافظة على التراث، وبشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين. وقد جاء الموسم بطابع ديني وثقافي واجتماعي، يجسد استمرارية تقاليد عريقة مع إعادة قراءتها في ضوء التحولات الراهنة، ليصبح فضاء يزاوج بين شؤون التراث وقضايا التنمية.

افتتحت الفعاليات باستقبال شخصيات رسمية وشيوخ وشعراء، في أجواء غامرة بروح الانتماء، عززتها التلاوات القرآنية وأداء النشيد الوطني. إلى جانب هذا البعد الرمزي، أدرج المنظمون ندوة توعوية حول صحة المرأة والكشف المبكر عن السرطان، تأكيدا على انفتاح الموسم على قضايا الصحة المجتمعية. كما شهدت الأمسيات تكريم عدد من المشاركين، وتنظيم وصلات شعرية وفنية من التراث الحساني وفن الكدرة، ما منح الفعاليات بعدا ثقافيا غنيا ومتعدداً.

وقد أشرف عامل إقليم الصويرة السيد محمد رشيد، رفقة وفد رسمي يضم مسؤولين مدنيين وأمنيين، على حفل الافتتاح، بحضور وفود قبلية من مختلف جهات المملكة، وضيوف أجانب من أبرزهم ممثلو الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا وأعضاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، في إشارة إلى البعد الوطني والدولي للموسم.
ندوات فكرية ودبلوماسية موازية
لم يقتصر الموسم على الطابع الاحتفالي، بل تخللته لقاءات فكرية تناولت قضايا العدالة المجالية، والحكم الذاتي، والمبادرة الأطلسية كأفق للتعاون الإفريقي. وقد أبرزت هذه النقاشات دور الموسم كموعد للحوار الديمقراطي، وفضاء للدبلوماسية الموازية الداعمة للقضية الوطنية.

مشاهد ثقافية وتراثية
صدحت ليالي الموسم بأصوات الفن الحساني الأصيل، ولقاءات اجتماعية أضفت دفئا على الأجواء، فيما اختتمت الفعاليات برفع برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك محمد السادس، تجديدا للارتباط المتين بأهداب العرش العلوي المجيد ورموز الوحدة الوطنية.

التراث كرافعة للتنمية
وأكد رئيس جمعية أولاد تيدرارين الأنصار للتنمية والثقافة والمحافظة على التراث ، السيد عبد الرزاق تدراري، أن الموسم أصبح موعدا وطنياً يعنى بالتراث اللامادي ويعزز قيم التضامن والتلاحم الاجتماعي، معتبرا ن استثمار الموروث الديني والثقافي يشكل رافعة للتنمية المحلية. كما ساهم عامل الإقليم بدور أساسي في إنجاح الموسم، من خلال دعمه لمسار الدبلوماسية الموازية، انسجاما مع التوجه الملكي نحو التعاون جنوب–جنوب والانفتاح على العمق الإفريقي.

هكذا، أثبت الموسم في نسخته التاسعة والأربعين أن التقاليد قادرة على التحول إلى فضاء يجمع بين الذاكرة الجماعية ومتطلبات التنمية، ليغدو حدثا للاحتفاء بالهوية الوطنية، وفي الآن ذاته أداة لترسيخ قيم التضامن والانفتاح على رهانات العصر.
